العودة   كلمات وعبارات، أفضل موقع عربي > تصنيفات موقع كلمات وعبارات > تصنيف: اسلاميات مميزة

تصنيف: اسلاميات مميزة ادعية مكتوبة , دعاء قصير , اجمل ادعية واذكار , استغفار , دعاء جميل

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 03-09-2018, 04:41 AM
الصورة الرمزية بنت العرب
بنت العرب بنت العرب غير متواجد حالياً
مدير عام
 
تاريخ التسجيل: Apr 2017
المشاركات: 152
بنت العرب is on a distinguished road
افتراضي خطبة عن عيد الام مكتوبة

 

 




خطب بمناسبة عيد الام

الخطبة الاولى :

الحمد لله الذي أمر ببر الوالدين، وجعل في إرضائهما سعادة الدارين، وأشهد أن لا إله إلا الله خلق الإنسان فهداه النجدين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله أفضل من مشت قدماه على أرض الحرمين، اللهم صل وسلم عليه وعى آله وأصحابه الذين كانوا في الشريعة وسطا بين بين، وعلى التابعين لهم بإحسان ما تخالف في الأجواء أنوار القمرين.
أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله جل وعلا يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون.
عباد الله! اعتاد بعض المسلمين أن يقلدوا غير المسلمين بأن يجعلوا يومنا هذا ، الواحد والعشرين من شهر مارس عيدا للأم، وهذه بدعة في الإسلام، لأن الإسلام لا يريد الاهتمام بالأم يوما في السنة، بل يريد الاهتمام بها سنة في سنة، وكأنهم يهتمون بالأم يوما واحدا، أما باقي السنة فلا حرج أبدا في عقوقها، ولكن في الإسلام سنة حسنة ألا وهي انتهاز الفرص (والحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها فهو أحق بها). فتعالوا بنا نغتنم هذه الفرصة للحديث عن الأم، وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين، فاللهم أكرمنا ما أحييتنا برضا والدينا عنا، بارك اللهم لنا في حياتهم،وارزقنا برهم،ولا تحرمنا أجرهم،واكتب السعادة لنا ولهم، رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً، يا رب العالمين
عباد الله: إن ديننا قد شرف الأمومة، وأكد على وجوب برها وحسن معاملتها على ما قاسته من المكاره، عند الحمل والوضع والرضاعة، وعلى ما أبذلته من التضحية بكل غال ونفيس، من صحة ومال في سبيل أبنائها، لذلك كان جزاؤها البر والإحسان، الذي أمر به الرحيم الرحمان، فقال سبحانه في سورة لقمان ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير)
فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق بحسن صحابتي؟ قال :« أمك ». قال: ثم من؟ قال :« أمك ». قال: ثم من؟ قال :« أمك ». قال: ثم من ؟ قال :« ثم أبوك». قال الحسن البصري رحمه الله : للأب الثلث من البر وللأم الثلثان.
وجاء رَجُلٌ آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أردت الجهاد وقد جئت أستشيرك؟ فقال: هل لك أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها
وشهد عبد الله بن عمر رجلاً يمانيًّا يطوف بالبيت قد حمل أمه على ظهره يقول: إني لها بعيرها المذلل، حملتها أكثر مما حملتني ، فهل ترى جازيتها يا ابن عمر؟ فقال ابن عمر: لا ، ولا بزفرة واحدة. نعم فو الله لو قضى الأبناء ما بقي من العمر في خدمةأمهاتهم ما أدوا حقهن .".
حق الأم عظيم يا عبد الله:
لأمك حقٌ لو علمت كبيرُ *** كثيرك يا هذا لديها يسير ُ**فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي *** لها من دوائها انّة وزفير ُ**وفي الوضع لو تدري عليها مشقة** فكم غصص منها الفؤاد يطيرُ **وكم غسلت عنك الأذى بيمينها ** ومن ثديها شرب لديك نميرُ **فكم مرة جاعت وأعطتك قوتها ** حنواً وإشفاقاً وأنت صغير ُ**فضيعتها لما أسنت جهالة ** وطال عليك الأمر وهو قصير ُ**فآه لذي عقل ويتبع الهوى ** وآه لأعمى القلب وهو بصير ُ**فدونك فارغب لعميم دعائها فأنت لما تدعو إليه فقير ُ**

أيها المؤمنون: إن بر الوالدين عموما خلق كريم، جعله الله تعالى صفة بارزة في حياة الأنبياء وسلوكا واضحا في سيرة الصالحين الفضلاء، فعن أبى هريرة رضي الله عنه قال: زار النبى صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله.
وهذا نبي الله عيسى ابن مريم عليه السلام عندما تكلم في المهد كان من قوله وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا)
وقال تعالى عن يحيى عليه السلام وبرا بوالديه ولم يكن جبارا عصيا)
وقد سار المؤمنون الصالحون على نهج الأنبياء في بر الوالدين، فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نمت فرأيتني في الجنة، فسمعت صوت قارئ يقرأ، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا حارثة بن النعمان ». فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كذاك البر كذاك البر ». وكان أبر الناس بأمه.
أرأيتم عباد الله ما فعل البر بصاحبه؟ لقد أورثه الجنة، فاحرصوا على بر الآباء والأمهات تكتبوا عند ربكم من البارين ويدخلكم الجنات ، ويبركم الأبناء والبنات. اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا واجزهم عنا خير الجزاء آمين أقول قولي هذا ...

*****

خطبة جمعة عن عيد الام

الخطبة الثانية

سنقف واياكم مع من مع القلب الرحيم والصدر الحنون، مع القلب المجبولٌ على الشفقة، مع القلب الذي خلِق يوم خُلِق فركّبت فيه الرحمة مع القلب الذي، يحِبَّ وإن لم يُحَبّ، ويحنو وإن أغلِظ عليه.
هل عرفتموه انه قلب الام
نتكلم عن الام يوم جعل اعداء الله لها يوا واحدا وسموه عيد الام وهذا ليس من الاسلام في شيء , فالاسلام امر ببرها في كل العام
انها الام عباد الله
المخلوق الذي قدّم وضحّى ولم يزل

أمك ياعبد الله
كم حزنت لتفرح، وجاعت لتشبع، وبكت لتضحك، وسهرت لتنام، وتحمّلت الصعاب في سبيل راحتك، إذا فرحت فرحت، وإن حزنتَ حزن، إذا دَاهمك الهمّ فحياتهافي غمّ، أملها أن تحيى سعيدًا رضيًّا راضيا مرضيًا،
الام المخلوق الضعيف الذي يعطي ولا يطلب أجرًا، ويبذل ولا يأمل شكرًا، هل سمعتَ عن مخلوق يحبّك أكثر من ماله؟ لا، بل أكثر من دنياه، لا، بل أكثر من نفسه التي بين جنبيه، نعم يحبّك أكثر من نفسه، إنها الأم، الأم وكفى، رمز الحنان.

تأمّل ـ أخي الحبيب ـ
حالَ صغرك، تذكّر ضعف طفولتك، فقد حملتك أمك في بطنها تسعةَ أشهر وهنًا على وهن، حملتك كرهًا ووضعتك كرهًا، تزيدها بنموّك ضعفًا، وتحملها فوق طاقتها عناءً، وهي ضعيفة الجسم واهنة القوى، وعند الوضع رأت الموتَ بعينها، زفرات وأنين، غصص وآلام، ولكنها تتصبّر، تتصبّر، تتصبّر، وعندما أبصرتك بجانبها وضمتك إلى صدرها واستنشقت ريحك وتحسست أنفاسك تتردّد نسيت آلامها وتناست أوجاعها، رأتك فعلّقت فيك آمالها ورأت فيك بهجة الحياة وزينتها، ثم انصرفت إلى خدمتك ليلها ونهارها، تغذيك بصحتها، وتنميك بهزالها، وتقوّيك بضعفها، فطعامك درّها وبيتك حجرها، ومركبك يداها، تحيطك وترعاك، تجوع لتشبع، وتنهر لتنام، فهي بك رحيمة، وعليك شفيقة، إن غابت عنك دعوتَها، وإذا أعرضت عنك ناجيتها، وإذا أصابك مكروه استغثتَ بها، تحسب الخير كلَّه عندها، وتظنّ الشرّ لا يصل إليك إذا ضمّتك إلى صدرها أو لاحظتك بعينها، فلما تم فصالك في عامين وبدأت بالمشي، أخذت تحيطك بعنايتها وتتبعك نظراتها وتسعى وراءك خوفًا عليك، ثم كبرت وأخذت منك السنين، فأخذ منها الشوق والحنين، صورتك أبهى عندها من البدر إذا استتمّ، صوتك أبدى على مسمعها من تغريد البلابل وغناء الأطيار، ريحك أروع عندها من الأطياب والأزهار، سعادتك أغلى من الدنيا لو سيقت إليها بحذافيرها، يرخص عندها كلّ شيء في سبيل راحتك، حتى ترخص عندها نفسها التي بين جنبيها، فتؤثر الموت لتعيش أنت سالمًا معافى.



أمك يا عبد الله
إسمع ياعبد الله وأعلم ان المحروم الضائع الخائب في الدنيا والاخرى من ضيَع حقوق الوالدين وخاصة الام
روى أحمد والنسائي وابن ماجه عن معاوية بن جاهمة السلمي رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي وجه الله والدار الآخرة، قال: ((ويحك، أحية أمك؟)) قلت: نعم، قال: ((ارجع فبرها))، ثم أتيته من الجانب الآخر، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة، قال: ((ويحك، أحية أمك؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((فارجع إليها فبرها))، ثم أتيته من أمامه، فقلت: يا رسول الله، إني كنت أردت الجهاد معك، أبتغي بذلك وجه اللهَ والدار الآخرة، قال: ((ويحك، أحية أمك؟)) قلت: نعم يا رسول الله، قال: ((ويحك، الزم رجلَها فثمّ الجنة)). إنها الجنة وربّ الكعبة: ((الزم رجلها فثمّ الجنة)).
عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أتي رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، إني جئت أريد الجهاد معك أبتغي وجه الله والدار الآخرة، ولقد أتيت وإن والدي ليبكيان، قال: ((فارجع إليهما، فأضحكهما كما أبكيتهما)) رواه ابن ماجه وصححه الألباني.
عن أنس بن نضر الأشجعي قال: استقت أم ابن مسعود رضي الله عنها ماءً في بعض الليالي، فجاءها بالماء فوجدها قد ذهب بها النوم، فثبت عند رأسها حتى أصبح، ولما قدم أبو موسى الأشعري وأبو عامر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعاه وأسلما، قال لهم عليه الصلاة والسلام: ((ما فعلت امرأة منكم تدعى كذا وكذا؟)) قالوا: تركناها في أهلها، قال: ((فإنه قد غفِر لها)) قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: ((ببرها والدتها)) قال: ((كانت لها أم عجوز كبيرة، فجاءهم النذير: إن العدوّ يريد أن يغير عليكم، فجعلت تحمل أمها على ظهرها، فإذا أعيت وضعتها، ثم ألزقت بطنها ببعض أمها وجعلت رجليها تحت رجلي أمها من الرمضاء حتى نجت)) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه.

إنها الأم، يا من تريد النجاة، الزم رجليها، فثمّ الجنة، قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجل: (أتخاف النار أن تدخلها، وتحب الجنة أن تدخلها؟) قال: نعم، قال: (برّ أمك، فوالله لئن ألنت لها الكلام وأطعمتها الطعام لتدخلن الجنة ما اجتنبت الموجبات)، يعني: الموبقات.

إن البر دأب الصالحين وسيرة العارفين، أراد ابن الحسن التميمي قتلَ عقرب فدخلت في جحر، فأدخلها أصابعه خلفها فلدغته، فقيل له في ذلك، قال: "خفت أن تخرج فتجيء إلى أمي وتلدغها".
قال محمد بن سيرين: "بلغت النخلة على عهد عثمان رضي الله عنه ألف درهم، فعمد أسامة بن زيد رضي الله عنهما إلى نخلة فاشتراها، فنقرها وأخرج جمّارها، فأطعمها أمه، فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟! قال: إن أمي سألتني ولا تسألني شيئًا أقدر عليه إلا أعطيتها".
عبد الله بن عون نادته أمه فعلا صوته صوتها، فأعتق رقبتين، وزين العابدين كان أبر الناس بأمه، وكان لا يأكل معها في صحفة واحدة، فقيل له: إنك أبرّ الناس ولسنا نراك تأكل معها في صحفة واحدة؟! فقال: "أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها فأكون قد عققتها، ولقد مضى بين أيدينا أقوام لا يعلو أحدهم بيته وأمه أسفله".
إنها الجنة، يا طالب الجنة، الزم قدميها فثمّ الجنة.
روى الترمذي وصححه عن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب أو احفظه)).
وفي صحيح الترمذي عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((رضا الرب من رضا الوالد، وسخطه الرب من سخط الوالد)).
قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما من مسلم له والدان مسلمان يصبح إليهما محتسبًا إلا فتح الله بابين ـ يعني من الجنة ـ وإن كان واحدًا فواحد، وإن أغضب أحدهما لم يرضى الله عنه حتى يرضى عنه)، قيل: وإن ظلما؟ قال: (وإن ظلما).

لأمـك حق لو علمـتَ كبيـر *** كثيرك يا هـذا لديـه يسـير
فكم ليلة باتت بثقلك تشتكـي *** لها من جـواها آنـّة وزفيـر
وفي الوضع لا تدري عليها مشقة *** فمن غصص منها الفـؤاد يطير
وكم غسّلت عنك الأذى بيمينها *** وما حجرها إلا لديك سريـر
وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها *** حنوا وإشفاقًا وأنـت صغيـر
فضيعتهـا لمـا أسئت جهالـة *** وطال عليك الأمر وهو قصير
فآهالذي عقـل ويتبـع الهوى *** وآهًا لأعمى القلب وهو بصير
فدونك فارغب في عميم دعائها *** فأنت لما تدعـو إليـه فقـير

رأى ابن عمر رضي الله عنهما رجلاً يمانيًا يطوف بالبيت حمل أمه وراءه على ظهره، يقول: إني لها بعيرها المدلَّل، إن أذعِرت ركابها لم أذعر، الله ربي ذو الجلال الأكبر، حملتها أكثر مما حملتني، فهل ترى جازيتها يا ابن عمر؟! قال ابن عمر: (لا، ولا بزفرة واحدة).

الى الذين يفضلون ازواجهم على امهاتهم
الى الذين يعطون ازواجهم ويمنعون امهاتهم

فلا تطـع زوجةً في قطـع والـدة *** عليك يا ابن أخي قد أفنت العمرا
فكيـف تنكـر أمًا ثقلَك احتملت *** وقد تمرغت في أحشائهـا عسرا
وعالجت بك أوجـاع النفاس وكم *** سرت لما ولدت مولـودها ذكرا
وأرضعتـك إلى الحوليـن مكملـة *** في حجرها تستقي من ثديه الدررا
ومنك ينجسهـا ما أنت راضعـه *** منها ولا تشتكـي نتنـا ولا قذرا
و"قل هـو الله" بالآلاف تقرؤهـا *** خوفًا عليك وترخي دونك السُتُرا
وعاملتـك بإحسـان وتربية حتى *** استويت وحتى صرت كيف ترى
فلا تفضـل عليهـا زوجـة أبدًا *** ولا تدع قلبها بالقهر منكسـرًا
والوالـد الأصل لا تنكـر لتربية *** واحفظه لا سيما إن أدرك الكبرا
فمـا تؤدي له حقـا عليك ولـو *** على عيونك حج البيت واعتمرا

معاشر المؤمنين، كم ساعات قضى فيها المسلم للوالدين حاجات، غفر الله عز وجل بها الذنوب والزلات، وخرج بها الهموم والكربات، كم ولد بار أو فتاة بارة قاما من عند والديهما بعد سلام أو طيب كلام أو هدية متواضعة وقد فتحت أبواب السماء بدعوات مستجابات لهما من والديهما الضعيفين الكبيرين.
فاتقوا الله في الوالدين، سيما إذا بلغا من الكبر والسنّ ما بلغا، ووهن العظم منهما واشتعل الرأس شيبًا، إذا بلغت بهما الحال ما بلغت وأصبحا ينظران إليك نظر الذي ينتظر لقمة هنية أو أعطية جزية.
َ(وقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً )الإسراء23
حَدّث أحد الضباط العاملين في جهاز الدفاع المدني فقال: إنهم وصلوا إلى بيت قد اشتعلت فيه النيران وفي البيت أم وأطفال لها ثلاثة، بدأ الحريق في إحدى الغرف، فحاولت الأم الخروج من الأبواب فإذا هي مقفلة، صعدت سريعا مع أطفالها الثلاثة إلى سطح المنزل لتخرج من بابه فألقته مغلقًا كذلك، حاولت فما استطاعت، كررت فأعياها التكرار، تعالى الدخان في المنزل، وبدأ النفس يصعب، احتضنت صغارها، ضمتهم إلى صدرها، وهم على الأرض حتى لا يصل الدخان الخانق إليهم، والأم الرؤوف تستنشقه هي، لما وصلت فرق الإنقاذ إلى سطح المنزل وجدوها ملقاة على بطنها، رفعوها فإذا بأبنائها الثلاثة تحتها أموات، كأنها طير يحنو على أفراخه يجنبهم الخطر، تدافع عنهم من عدوّ كاسر، وجدوا أطراف أصابع يدها مهشّمة وأظافرها مقطوعة إذ كانت تحاول فتح الباب مرّة، ثم نرجع إلى أولادها لتحميهم من لهيب النار وخنق الدخان مرة أخرى، حتى قضت وقضوا.
في صورة تجسّد روعة التضحية، في لوحة مصونة بألوان الحنان منقوشة بريشة العطف والرحمة.
ومع كلّ هذه التضحية والتفاني في الحفظ والرعاية التي تقدمها الأم لوليدها وفلذة كبدها، حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في بيان عظم حقها مع الوالد: ((لا جزي ولد والده إلا أن يجده مملوكًا فتشتريه فيعتقه)) رواه مسلم.

مع هذا الحب الفياض والعطف الرؤوف والحنان المتدفق نسمع ونرى من صور العقوق ونكران الجميل والقسوة العجيبة والغلظة الرهيبة وإساءة العمل وسوء التعامل ما لايتحمله عقل ولا قلب.

رسالة مكتوبة بالدموع
هاهي رسالة تكتبها ام بدموعها
رسالة تبعَثها أم مكلومة إلى وليدها وريحانة فؤادها، قالت الأم المسكينة:
"يا بني، منذ خمسة وعشرين عامًا كان يومًا مشرقًا في حياتي عندما أخبرتني الطبيبة أني حامل، والأمهات ـ يا بني ـ يعرفن معنى هذه الكلمة جدًّا، فهي مزيج من الفرح والسرور وبداية معاناة مع التغيرات النفسية والجسدية، وبعد هذه البشرى حملتك ـ يا بني ـ تسعة أشهر في بطني فرحة جذلة، أقوم متثاقلة، وأنام بصعوبة، وآكلُ مرغمة، وأتنفّس بألم، ولكن كل ذلك لم ينقص من محبتي لك وفرحي بك، بل نمت محبتك مع الأيام وترعرع الشوق إليك. حملتك ـ يا بني ـ وهنًا على وهن وألمًا على ألم، بيد أني كنت أفرح وأفرح كلما شعرت بحركتك داخل جوفي، وأسرّ بزيادة وزنك، مع أنه حمل ثقيل علي، إنها معاناة طويلة، أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ولم يغمض لي فيها جفن، ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا يصفه القلم ولا يتحدّث عنه اللسان، ورأيت بأمي عيني ـ والله يا بني ـ الموت مرات عدّة حتى خرجت إلى الدنيا، فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي، وأزالت كل آلامي وجراحي. يا بني، مرّت سنوات من عمري وأنا أحملك في قلبي وأغسلك بيدي، جعلت حجري لك فراشًا، وصدري لك غذاء، أسهرت ليلي لتنام، وأتعبت نهاري لتسعد، أمنيتي أن أرى ابتسامتك، وسروري كلّ لحظة أن تطلب مني شيئًا أصنعُه لك، فتلك منتهى سعادتي. ومرت الأيام والليالي وأنا على تلك الحال، خادمة لم نقصّر، ومرضعة لم تتوقف، وعاملة لم تفتر، حتى اشتدّ عودك واستقام شبابك، وبدأت تظهر عليك معالم الرجولة، فإذا بي أجري يمينا ويسارًا لأبحث لك عن المرأة التي طلبت، وأتى موعد زفافك فتقطع قلبي وجرت مدامعي فرحة بحياتك السعيدة الجديدة وحزنا على فراقك، ومرّت الساعات ثقيلة فإذا بك لست ابني الذي عرفت، لقد أنكرتني وتناسيت حقي، تمرّ الأيام لا أراك، ولا أسمع صوتك، وتجاهلت من قامت لك خير قيام، يا بني، لا أطلب إلا القليل اجعلني من أطرف أصدقائك عندك وأبعدهم خطوة لديك.
اجعلني ـ يا بني ـ إحدى محطات حياتك الشهرية لأراك فيها ولو لدقائق.

يا بني، أحدودب ظهري وارتعشت أطرافي وأنهكتني الأمراض وزارتني الأسقام، لا أقوم إلا بصعوبة، ولا أجلس إلا بمشقة، ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك، لو أكرمك شخص يومًا لأثنيت على حسن صنعه وجميله، وأمك ـ يا رعاك ربي ـ أحسنت إليك إحسانًا لا تراه ومعروفًا لا تجازيه، لقد خدمتك وقامت بأمرك سنوات وسنوات، فأين الجزاء والوفاء؟! إلى هذا الحد بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام؟!

يا بني، كلما علمت أنك سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري، ولكني أتعجب وأنت صنيع يدي، وأتساءل: أي ذنب جنيته حتى أصبحت عدوة لك لا تطيق رؤيتي وتتثاقل عني؟! لن أرفع شكواك، ولن أبثّ الحزن لأنها إن ارتفعت فوق الغمام واعتلت إلى باب السماء أصاب شؤم العقوق ونزلت بك العقوبة، وحلت بدارك المصيبة، لا، لن أفعل، لا تزال ـ يا بني ـ فلذة كبدي وريحانة حياتي وبهجة دنياي.
أفق يا بني، بدأ الشيب يعلو مفرقك، وتمر سنوات ثم تصبح أبا شيخًا، والجزاء من جنس العمل وستكتب رسائل لابنك بدموع مثل ما كتبت لك، وعند الله تجتمع الخصوم. يا بني.
اتق الله في أمك، كفكِف دمعها، وخفف حزنها، وإن شئت بعد ذلك فمزّق رسالتها، واعلم أنه من عمل صالحًا فلنفسه ومن أساء فعليها."(من خطبة لمازن التويجري بتصرف)
أما بعد: فعن زيد قال: قلت للحسن البصري: ما دعاء الوالدين للولد؟ قال: نجاة، قال: فقلت: فعليه؟ قال: استئصاله، يعني الهلاك.

حق أمك عليك
إن حق الأم على الولد عظيم، وشانها كبير، فلا يدعُها باسمها، بل نادها بما تحبّ من اسم أو كنية، لا تجلس قبلها، ولا تمشي أمامها، قابلها بوجه طلق، قبل رأسها، والثم يدها، إذا نصحتها فبالمعروف من دون إساءة، أجب دعوتها إذا دعتك من دون ضجر أو كراهية، تكلم معها باللين، أطعمها إذا جاعت، أو اشتهت صنفًا وإن تأنيت في ذلك، أهدها قبل أن تسأل شيئًا، تحسَّس ما تحبّ فاجلبه لها، كان خادمًا مطيعًا لها، أطعها في غير معصية، لا تسبقها بأكل أو شرب، أبهجها بالدعاء لها آناء الليل وأطراف النهار بالرحمة والمغفرة، غضّ الطرف عن أخطائها وزلاتها، لا تتأسّف أو تحدّث أحدًا عن سبيل الشكاية أو النكاية، وقرها واحترمها، لا تتكبّر عليها فقد كنت في أحشائها وبين يديها، أدخل السرور عليها، صاحبها بالمعروف، اطلب الدعاء منها فله تفتح أبواب السماء.

أمك بعد موتها
أخي الحبيب إعلم رحمك الله ـ أن بر الوالدين لا ينتهي بموتهما، فعن أبي أسيد الساعدي قال: فيما نحن عند رسول إذ جاءه رجل من بني سلِمة فقال: يا رسول الله، هل بقي من بر أبويّ شيء أبرّهما بعد موتهما؟ قال: ((نعم، الصلاةُ عليهما والاستغفارُ لهما وانفاذُ عهدهما من بعدهما وصلة الرحِم التي لا توصل إلا بهما وإكرام صديقهما)).

وبر الوالدين يستمرّ في ذرية الإنسان وعقبِه من بعده، عن ابن عمر قال رسول الله : ((بروا آباءكم تبركم أبناؤكم، وعِفّوا تعِف نساؤكم)). كذلك بر الوالدين يزيد في العمر، عن سهل بن معاذ أن رسول قال: ((من بر والديه طوبى له، زاد الله في عمره)).

أسأل الله أن يعينني وأياكم على بر الوالدين وطاعتهم والاحسان اليهم أحياء واموات وأن لا يميتنا وأياكم إلا وهو راضٍ عنا وصلى اللهم وبارك على محمد وعلى اله وصحبه وسلم

*****

درس عيد الام

الخطبة الثالثة :

عباد الله: إن الله جلَّ شأنه كتب على عباده أن كلَّ أمةٍ تستبدل الضلال بالهدى، وتتخلى عن خصائصها، وتخجل من مبادِئها؛ أنها أمة لا تزال في تقهقر وانحطاط واضمحلال في فكرها وقوتها وسلوكها؛ توعدها الله بالخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة، قال تعالى: (وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ * لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ)[الرعد: 33- 34].

وإن مما ابتليت به أمة الإسلام الإعجاب والتبعية المطلقة لأعداء الإسلام من قِبَل ضعفاء النفوس من المسلمين الذين بلغ بهم الإعجاب والافتتان بحضارة الغرب أَوجَه، فأضحوا من الداعين إلى الاحتذاء بحذوها، والسير في ركابها، حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، شبرًا بشبر، وذراعًا بذراع، حتى لو دخلوا جحر ضبٍ لدخلوه؛ كما أخبر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم -.

أيها المسلمون: لم يعد خافيًا اغترارُ كثيرٍ من المسلمين وافتتانهم بما يأتي من بلاد الكفر، وما يكون عندهم من أخلاق وطباع وعادات وأعياد مما لا يناسب طباعنا وأخلاقنا ومبادئنا المستمدة من ديننا الحنيف.

فظاهرة التعلقُ والافتتان ببعض مشاهير الكفرة؛ رياضةً أو فنًا أو غناءً أمرٌ مشاهد، حتى حاكاهم بعض شباب الإسلام في حركاتهم وقصاتِ شعورهم، وألفاظهم ولا حول ولا قوة إلا بالله.

عباد الله: وفي هذه الأيام يحتفل أعداء الله الضالون بما يسمونه عيد الأم، وفي هذه المناسبة يتذكر الواحد منهم أمه بأن يزورها في مأوى العجزة، أو يقدم لها باقة من الورد، أو حتى يتصل بها بالهاتف، أو يرسل لها رسالة تهنئة من جواله.

وهذا العيد بدأ وللأسف يغزو مجتمعاتنا، وتعلقت به نفوس بعض ضعاف الإيمان من أبنائنا، انشغلوا به، وتهيؤوا له، واتخذ بعضهم مناسبته- في بعض البلدان- عطلةً وعيدًا؛ وما ذلك إلا بسبب الانبهار والإعجاب بحضارة الغرب المادية الزائفة، والانخداع ببريقها المخدر، وبسبب الغزو الفكري والثقافي والترويج الإعلامي المسموع والمرئي والمقروء الذي يحرض على هذه الضلالات، ويلفت إليها أنظارَ الناس وأسماعَهم، ويحرك قلوبهم لها.

أيها المسلمون: لقد كان رسولكم صلى الله عليه وسلم يحرصُ كلَّ الحرصِ على أن تخالف أمتُه اليهود والنصارى في كلِ شيء، حتى قال عنه اليهودُ أنفسهم كما يرويه أنسٌ رضي الله عنه عند مسلمٍ: "ما يريدُ هذا الرجلُ أن يدعَ من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه".

وإذا كان اليهود والنصارى يتجاهلون أعيادنا ولا يحتفلون بها، بل يستهزئون ويسخرون منا، فما بالُ البعضِ يحتفل بمناسباتهم ويحييها على سنتهم ابتغاءً وطلبًا لرضاهم؟! وتناسى أولئكَ قوله سبحانه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[البقرة: 120].

عباد الله: لقد أكثر أهل العلم في نقل التحذير من أعياد الكفار والمشاركة فيها، جاء عن مجاهد وغيره من السلف في قوله سبحانه: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ)[الفرقان: 72].

قال رحمه الله: "الزور هي أعياد المشركين".

وقد صرح الفقهاء من أتباع المذاهب الأربعة باتفاق أهلِ العلمِ على عدم جوازِ حضور المسلمين أعيادَ المشركين، وجاءَ عن عمرَ رضي الله عنه أنه قال: "لا تدخلوا على المشركين في كنائسِهم يومَ عيدهمِ؛ فإن السخطة تنزل عليهم".

وقال أيضًا رضي الله عنه: "اجتنبوا أعداء اللهِ في أعيادهم"[أخرجه البيهقي بسند صحيح].

وإذا كان هذا الاحتفال يناسب الأوروبيين الذين لا يعرفون أمهاتهم إلا في هذا اليوم من السنة، فما لَنا ولهم، ونحن نتقرب إلى الله بصلة الرحم، وبر الوالدين عموماً، وببر الوالدة على وجه الخصوص، وفي كل وقت.

قال الله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا)[الإسراء: 23-24].

أمر الله عز وجل بعبادته وتوحيده وجعل بر الوالدين مقروناً بذلك، كما قرن شكرهما بشكره، فقال عز وجل: (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ)[لقمان: 14].

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود قال: سألت النبي صلى الله عليه وسلم أي العمل أحب إلى الله عز وجل؟ قال: "الصلاة على وقتها" قلت: ثم أي؟ قال: "ثم بر الوالدين" قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله".

والبر اسم جامع للخير، وهو ضد العقوق، ومعناه الصلة وفعل الخير والتوسع فيه واللطف والطاعة.

وقوله تعالى: (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا)[الإسراء: 23].

خص حالة الكبر؛ لأنها الحالة التي يحتاجان فيها إلى بر الولد، لتغير الحال عليهما بالضعف والكبر، وكذلك طول المكث للمرء يوجب الاستثقال للمرء عادة، ويحصل الملل، ويكثر الضجر، فيظهر غضبه على أبويه، وقد أمر أن يقابلهما بالقول الموصوف بالكرامة، وهو السالم من كل عيب، فقال: فلا تقل لهما أفٍ ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً قال العلماء: إنما صارت قولة "أف" للأبوين أردأ شيء؛ لأنها كلمة تقال لكل شيء مرفوض؛ كما قال إبراهيم لقومه: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ)[الأنبياء: 67].

فهي للأبوين كفرٌ للنعمة، وجحد للتربية، وردٌّ للوصية التي أوصى الله بها في التنزيل، وقوله: (ولا تنهرهما) والنَّهْر هو الزجر والغلظة، وقوله: (وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا)[الإسراء: 23] أي ليناً لطيفاً، مثل: يا أبتاه، ويا أماه، من غير أن يسميهما ويكنيهما.

وقوله تعالى: (وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ)[الإسراء: 24].

أمر بمزيد من الشفقة والرحمة مع أبويه، أقواله وسكناته ونظراته، ثم قال عز وجل: (وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا).

أمر الله عز وجل عباده بالترحم على آبائهم والدعاء لهم، فينبغي على العبد أن يرحمهما كما رحماه، وأن يرفق بهما كما رفقا به، إذ ولياه صغيراً جاهلاً محتاجا فآثراه على أنفسهما، فسهرا وأناماه، وجاعا وأشبعاه، وتعريا وكسواه، فلا يجزيهما إلا أن يبلغا من الكبر الحد الذي كأنهما فيه صغيران، فيلي منهما ما وليا منه، ويكون لهما- مع ذلك - حينئذ فضل التقدم.

من هنا نعلم أن ما يسمونه بعيد الأم تكريماً لها في السنة مرة، ما هو- في الواقع- إلا نكران لحقها الكبير، وفضلها العظيم الذي أشار إليه الرب سبحانه إذ قال: (وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ)[لقمان: 14 - 15].

فلما خص الله تعالى الأم بالحمل والوضع والرضاع، خصها بمزيد الوصية بالبر، وهذا يوافق ما ورد في الصحيح عن أبي هريرة قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا رسول الله: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أمُّك، قال: ثم من؟ قال: أمُّك، قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك"[متفق عليه].

وأخرج البخاري في الأدب المفرد: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم، ثم يوصيكم بالأقرب فالأقرب"[الصحيحة].

وقوله تعالى: (حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ)[لقمان: 14] أي حملته في بطنها وهي تزداد كل يوم ضعفا على ضعف، وقيل: المرأة ضعيفة الخلقة ثم يضعفها الحمل.

وقوله تعالى: (أن اشكر لي ولوالديك) قيل: الشكر لله على نعمة الإيمان.

وللوالدين على نعمة التربية، وقال عز وجل: (وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)[لقمان: 15].

ففي هذه الآية دليل على صلة الأبوين الكافرين بما أمكن من المال إن كانا فقيرين، وإلانة القول والدعاء إلى الإسلام برفق.

أخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر قَالتَ: قَدِمَتْ أُمِّي وَهِيَ مُشْرِكَةٌ فِي عَهْدِ قُرَيْشٍ وَمُدَّتِهِمْ إِذْ عَاهَدُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ ابْنِهَا فَاسْتَفْتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ أُمِّي قَدِمَتْ وَهِيَ رَاغِبَةٌ أَفَأَصِلُهَا؟ قَالَ: "نَعَمْ صِلِي أُمَّكِ".

فالبر معناه الصلة، وفعل الخير، والتوسع فيه، واللطف والطاعة.

ومن برهما: دعوتهما إلى الله عز وجل، وتعليمهما أحكام الدين والصبر على ذلك، روى مسلم عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلاَمِ وَهِىَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا أَبْكِي، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلاَمِ فَتَأْبَى عَلَي، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِىَ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ" فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِي اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-، فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ، فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَي، فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، فَفَتَحَتِ الْبَابَ، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَبْشِرْ قَدِ اسْتَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِى هُرَيْرَةَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ خَيْرًا، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا - يَعْنِى أَبَا هُرَيْرَةَ وَأُمَّهُ - إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ وَحَبِّبْ إِلَيْهِمُ الْمُؤْمِنِينَ" فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بي وَلاَ يَرَانِي إِلاَّ أَحَبَّنِي.

أيها الأحبة: إن سيرة أسلافنا الصالحين مع أمهاتهم ترجمان عملي للبر الذي أمر الله به.

فهل أتاكم نبأ أويس بن عامر القرني؟ ذاك رجل أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم بظهوره، وكشف عن سناء منزلته عند الله ورسوله، وأمر البررة الأخيار من آله وصحابته بالتماس دعوته، وابتغاء القربى إلى الله بها، وما كانت آيته إلا بره بأمه، وذلك الحديث الذي أخرجه مسلم عَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ، فَقَالَ: أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: لَكَ وَالِدَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: "يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ" فَاسْتَغْفِرْ لِي، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ: الْكُوفَةَ، قَالَ: أَلاَ أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ قَالَ: أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَىَّ.

أجل؛ لما علم سلفنا الصالح عظم حق الوالدين، قاموا به حق قيام.

فهذا محمد بن سيرين: إذا كلم أمه كأنه يتضرع.

وقال ابن عوف: دخل رجل على محمد بن سيرين وهو عند أمه، فقال: ما شأن محمد أيشتكي شيئاً؟ قالوا: لا، ولكن هكذا يكون إذا كان عند أمه.

وهذا حيوة بن شريح، وهو أحد أئمة المسلمين والعلماء المشهورين، يقعد في حلقته يعلم الناس، ويأتيه الطلاب من كل مكان ليسمعوا عنه، فتقول له أمه وهو بين طلابه: قم يا حيوة فاعلف الدجاج، فيقوم ويترك التعليم.

ومن برهما توقيرهما واحترامهما: روى البخاري في الأدب: أن أبا هريرة أبصر رجلين، فقال لأحدهما: ما هذا منك؟ فقال: أبي، فقال: لا تسمه باسمه ولا تمش أمامه ولا تجلس قبله.

وهذا أبو الحسن علي بن الحسين زين العابدين رضي الله عنهم كان من سادات التابعين، وكان كثير البر بأمه حتى قيل له: إنك من أبر الناس بأمك، ولسنا نراك تأكل معها في صحفة، فقال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما سبقت إليه عينها، فأكون قد عققتُها.

ومن برهما صلة أهل ودهما: ففي صحيح مسلم عن ابن عمر، قال: سمعت رسول الله يقول: "إن من أبر البر صلة أهل ود أبيه بعد أن يولي".

ومن برهما: الصلاة عليهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما بعدهما: "إن الرجل لترفع درجته في الجنة، فيقول: أنى لي هذا؟ فيقال: باستغفار ولدك لك"[الصحيحة" جه حم].

ومن برهما: قضاء دينهما، والحج عنهما، والوفاء بنذرهما، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَقْضِيهِ عَنْهَا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: "فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى".

 

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دعاء للام المتوفية في عيد الام , ادعية لامي المتوفيه في يوم الام بنت العرب تصنيف: كلمات و عبارات 0 03-09-2018 04:26 AM
خطبة عن مرض السرطان مكتوبة سمراء الجمال تصنيف: اسلاميات مميزة 0 01-26-2018 06:43 PM
مسرحية مدرسية عن الام مكتوبة وردة امل مسرحيات مدرسية - اسكتشات 0 01-17-2018 12:37 PM
خطبة عن فضل عشر ذي الحجة كاملة مكتوبة ملك الاحزان تصنيف: اسلاميات مميزة 0 01-03-2018 01:48 PM
اشعار وخواطر عن الام , حكم عن الام , مقولات عن الام ريماس تصنيف: كلمات و عبارات 0 04-15-2017 09:12 AM


الساعة الآن 01:21 PM


(Kalimat1.com)
جميع الحقوق محفوظة © موقع كلمات وعبارات 2023