المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطبة عن يوم الشهيد الجزائري


ملك الاحزان
02-07-2018, 07:23 PM
https://www.kalimat1.com/vb/upload/2017/1772kalimat1.com.jpg
خطبة مكتوبة عن يوم الشهيد 18 فيفري في الجزائر


ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن إهتدى بهديه إلى يوم الدين .
أما بعد : أيها الأحبة الكرام
تمر علينا في هذا الشهر ذكرى يوم الشهيد الجزائري 18 فيفري
ونحن إذ نتذكر هؤلاء الشهداء الذين إرتفعوا بأرواحهم إلى الله جل جلاله وفازوا برضوانه ، نحسدهم ، نغبطهم ، على ما حصلوا عليه من نعيم وعدهم به الله جل جلاله ، حيث يقول الله سبحانه في سورة آل عمران : { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } (169/170) سورة آل عمران .
فأيّ نعيم بعد هذا النعيم ، أحياء وليسوا أمواتاً ، يرزقون ورزقهم من الله ومن ثم فهم فرحون بما أعطاهم الله ، ويستبشرون بإخوانهم القادمين عليهم وذلك لحبهم إنزالهم هذه المنزلة التي أنزلهم الله ، فلا حزن بل إستبشار وفضل ونعيم كيف وهي جنة الخلد التي هي دار الله وهم ضيوفه ، ليجدوا ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر .
ويقول تعالى مؤكداً هذه الآيات وناهياً الذين يصفونهم بالأموات : { وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ } (154) سورة البقرة .
نعم أيها الأحبة أحياء لا نشعر نحن بهم ولذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم عندما سُئل إبن مسعود عن هذه الآية من سورة آل عمران { وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ } قال : أما أنا فقد سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ( أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى تلك القناديل .. ) (1) .
ويقول الإمام إبن كثير في تفسيره لهذه الآيات : إن أرواح الشهداء كما جاء في صحيح مسلم في حواصل طيور خضر تسرح في الجنة حيث شاءت ثم تأوي إلى قناديل معلقة تحت العرش فاطلع عليهم ربك إطلاعة فقال : ماذا تبغون ؟ فقالوا يا ربنا وأي شيء نبغي وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ؟ ثم عاد عليهم بمثل هذا فلما رأوا أنهم لا يتركون من أن يسألوا قالوا نريد أن تردنا إلى الدار الدنيا فنقاتل في سبيلك حتى نقتل فيك مرة أخرى لما يرون من ثواب الشهادة – فيقول الرب جل جلاله " إني كتبت أنهم إليها لا يرجعون " (2) .
وعن أنس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( ما من نفس تموت لها عند الله خير يَسُرُّها أن ترجع إلى الدنيا الا الشهيد فانه يسره ان يرجع الى الدنيا فيقتل مرة أخرى مما يرى من فضل الشهادة ) . وقد ثبت في الصحيحين وغيرهما إن أبا جابر وهو عبد الله بن عمرو بن حرام الإنصاري قتل يوم أحد شهيداً فقال جابر كما روى الإمام البخاري : لما قتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه فجعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهوني والنبي صلى الله عليه وسلم لم ينه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تبكه – أو ما تبكيه – ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفع ) (3) .
وقال سعيد بن جبير : لما دخل الشهداء الجنة ورأوا ما فيها من الكرامة قالوا يا ليت إخواننا الذين في الدنيا يعلمون ما عرفناه من الكرامة فإذا شهدوا القتال باشروها بأنفسهم حتى يستشهدوا فيصيبوا ما أصابنا من الخير .
نعم أيها الأحبة لقد ذهب الشهداء إلى جنة إلى كرامة إلى رضوان من الله إلى مساكن طيبة إلى حور مقصورات في الخيام أنتم أيها الشهداء إلى السعادة أنتم إلى الطمأنينة أنتم إلى حيث اللواذ بجلال الله وجماله أنتم تحت ظل عرش الله يوم القيامة .
وكما أكرمهم الله في القرآن الكريم وفي مقاعدهم بعد الشهادة فقد أكرمهم النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث إضافة إلى أنه عليه الصلاة والسلام لم يغسلهم حيث قال في شهداء أحد : زملوهم بكلومهم ودمائهم فإنهم يبعثون يوم القيامة وأوداجهم تشخب دما اللون لون الدم والريح ريح المسك ) (4) .
فهل من بعد هذه الكرامة من كرامة وهل من بعدها من بشارة .
ولذلك قال الشهيد وهو يحلق في السماء :
لا تحزنوا يا إخوتي .. إني شهيد المحنة
و كرامتي بشهادتي .. هى فرحتي و مسرتي
و لئن صرعت فذا دمي ..يوم القيامة آيتي
الريح منه عاطر .. و اللون لون الوردة
آجالنا محدودة .. و لقاؤنا في الجنة
لقاؤنا بحبيبنا .. محمد والصحبة
و سلاحنا إيماننا .. و حياتنا في عزة
وقد روى عن أحد الحجيج العراقيين العائدين أنه رأى حول الكعبة رجلا يطوف معهم ويصيح ( ولِ يا محروم ) في كل شوط يطوفه وعندها سأله الطائفون عن سر عبارته هذه ما معناها ولماذا يكررها بدون إنقطاع ؟ فأجاب الرجل وهو متحسر متنهد : كنا عشرة رجال ذهبنا للجهاد إلى روسيا وشاء الله إن يمسكوا بنا ويحكم علينا بالإعدام في ساحة عامة تجمهر الناس فيها وعندها قرئ المنشور وتليت أسماؤنا واحداً واحداً وعندها رأينا إن السماء فتحت ونزل منها عشر حوريات أضاءت لنور وجههن جنبات الكون وامتلأت بعطرهن أرجاء الفضاء وكنّ ذا جمال يسبي العقول ويذهب بالألباب وعندما تدلى أول جثمان رأيناه في حضن واحدة من تلك الحوريات أخذته وطارت به إلى السماء وهو في غاية السعادة وقمة السرور وهكذا كلما سقط واحد منا وعندما جاء دوري قال صاحب المنشور أما أنت فترجع بالخبر إلى من أرسلوك ، لكني توسلت أن يعدموني ويلحقني بأصحابي لكنهم رفضوا فنظرت إلى تلك الحورية وهي واقفة تنتظرني ثم قالت لي هذه الكلمة ( ولِ يا محروم ) (5) ، نعم أيها الأحبة فما الشيء الذي حرم منه إنها الجنان – إنها الحياة الخالدة { بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ } . بل هم الرفيق الحسن في هذه الجنة حيث قال الله في وصف المؤمنين الطائعين : { فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا } (69) سورة النساء . ولهذا كان الصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم يتمنون الشهادة في سبيله لما لها من هذه المكانة العظيمة فلا يعلمون عنها سوى الطريق الموصل لما أعدّ الله لهم من الجنات فهذا حنظلة تزوج حديثاً وقد جامع إمرأته في الوقت الذي دعا فيه الداعي للجهاد فيخرج وهو مجنبٌ ليسقط شهيداً في سبيل الله ليراه النبي بيد الملائكة تغسله ليسمى بغسيل الملائكة .
فنسأل الله أن يكتب لنا الشهادة في سبيله مع الذين أنعم الله عليهم وحسن أولئك رفيقاً .