خطبة عن وداع رمضان مكتوبة كاملة، خطبة نهاية شهر رمضان مع الدعاء
محتويات الموضوع
الجمعة الأخيرة من رمضان لها في نفوس المصلين وقع خاص. المسجد ممتلئ، والقلوب رقيقة، والجميع يشعر أن الشهر يوشك أن يرحل. وهذه فرصة للخطيب أن يقول كلمة تبقى بعد العيد، لا كلمة حزن عابرة فقط. هذه خطبة مكتوبة كاملة عن وداع رمضان، بخطبتيها الأولى والثانية، مع دعاء ختامي، ونسخة مختصرة لمن يريد كلمة قصيرة بعد صلاة التراويح أو في درس المسجد.

الخطبة الأولى: وداع رمضان
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد، فاتقوا الله عباد الله، فإن تقواه خير زاد، وأوصيكم ونفسي بها في السر والعلن.
أيها المسلمون، قبل أيام قليلة كنا نتحرى هلال رمضان، ونهنئ بعضنا بقدومه، ونقول: اللهم بلغنا رمضان. وها نحن اليوم نعد أيامه الأخيرة. هكذا تمضي الأيام، تأتي سريعة وترحل أسرع، ولا يبقى منها إلا ما أودعناه فيها من عمل.
تذكروا كيف كانت مساجدنا في هذا الشهر. صفوف تمتد إلى الخارج في صلاة التراويح، وأصوات القرآن تخرج من البيوت والسيارات، وأيد تمتد بالصدقة إلى الفقير قبل أن يسأل، وموائد إفطار يجلس عليها الغني والفقير معا. تذكروا كيف كان أحدنا يمسك لسانه عن الكلمة الجارحة لأنه صائم، وكيف كان يقوم من فراشه في السحر وهو يجد في ذلك لذة لا يعرفها في غير هذا الشهر.
هذا كله يا عباد الله دليل على أن النفس قادرة. نعم، قادرة على الصبر، وعلى القيام، وعلى تلاوة القرآن، وعلى ترك ما اعتادته من الذنوب. وما فعلناه في رمضان ليس شيئا خارقا، بل هو ما نستطيعه حين نعزم. فلماذا نظن أن هذه القدرة تنتهي بانتهاء الشهر؟
أيها الإخوة، إن رب رمضان هو رب شوال وسائر الشهور. والعبادة لم تُشرع لشهر ثم تُترك، فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:
«واعبد ربك حتى يأتيك اليقين» (سورة الحجر: 99).
واليقين هو الموت، فلا نهاية للعبادة إلا بنهاية العمر.

وحذرنا ربنا سبحانه من أن نهدم بأيدينا ما بنيناه، فضرب لنا مثلا بالمرأة التي تغزل غزلها طوال يومها ثم تنقضه في آخره، فقال:
«ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا» (سورة النحل: 92).
فمن صام وقام واجتهد، ثم عاد بعد العيد إلى ما كان عليه من تفريط، فهو أشبه بمن نقض غزله بيده بعد أن أتمه.
ويُروى عن بعض السلف أنه قيل له: إن قوما يجتهدون في رمضان، فإذا انقضى تركوا، فقال: بئس القوم، لا يعرفون الله إلا في رمضان.
عباد الله، ليس المطلوب أن نبقى بعد رمضان على الدرجة نفسها من الاجتهاد، فهذا قد يشق على كثير من الناس. المطلوب ألا ننقطع. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل» رواه البخاري ومسلم.
صفحة من القرآن كل يوم، وركعتان في الليل ولو قبل النوم، وصدقة صغيرة كل أسبوع، ولسان يحفظ نفسه من الغيبة. هذا القليل الدائم هو علامة أن رمضان ترك فينا أثرا حقيقيا.
وكان السلف رحمهم الله يجتهدون في العمل، ثم يحملون هم القبول، لأن الله تعالى قال:
«إنما يتقبل الله من المتقين» (سورة المائدة: 27).
فلا يغتر أحدنا بكثرة ما صلى أو قرأ، بل يسأل الله القبول، ويستغفر من التقصير، فإن الاستغفار يجبر ما نقص من الأعمال.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية: ماذا بعد رمضان؟
الحمد لله الذي بلغنا رمضان، وأعاننا فيه على الصيام والقيام، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد، أيها المسلمون، فقد شرع الله لنا في ختام هذا الشهر أعمالا نختمه بها:
أولها زكاة الفطر، فعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر أو صاعا من شعير، على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة» رواه البخاري.
فأخرجوها عن أنفسكم وعمن تعولون، وابحثوا بها عن المحتاج الحقيقي من جيرانكم وأقاربكم، فهي طهرة للصائم وطعمة للمساكين.
وثانيها التكبير، فقد قال الله تعالى في آيات الصيام:
«ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون» (سورة البقرة: 185).
فأكثروا من التكبير ليلة العيد وصباحه، في البيوت والطرقات وفي الطريق إلى المصلى، وعلموه أولادكم.
وثالثها صيام ست من شوال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر» رواه مسلم.
وهي فرصة لمن أراد أن يبقى على صلة بالصيام بعد رمضان، ويجوز صيامها متتابعة أو متفرقة خلال الشهر.
ورابعها صلة الأرحام في العيد، وإصلاح ما فسد بين الناس، فالعيد فرحة، ولا تكتمل الفرحة وفي القلب خصومة مع أخ أو قريب.
عباد الله، اجعلوا من فرحة العيد فرحة شكر، لا فرحة غفلة. فمن الناس من يفرح بالعيد لأنه انتهى من الصيام، ومنهم من يفرح لأن الله وفقه لإتمامه، وشتان بين الفرحتين.
ثم صلوا وسلموا على من أمركم الله بالصلاة والسلام عليه، اللهم صل وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
دعاء ختام خطبة وداع رمضان
اللهم تقبل منا الصيام والقيام وتلاوة القرآن، واجعلنا من عتقائك من النار.
اللهم لا تجعل هذا آخر العهد بشهر رمضان، وأعده علينا أعواما عديدة ونحن في صحة وأمن وإيمان.
اللهم ما قصرنا فيه من عمل فاغفره لنا، وما وفقتنا إليه من خير فتقبله منا، وضاعفه لنا.
اللهم ثبتنا على طاعتك بعد رمضان، واجعلنا ممن يعبدك في كل وقت وحين.
اللهم ارحم موتانا الذين صاموا معنا أعواما ثم رحلوا، واجعل قبورهم روضة من رياض الجنة.
اللهم فرج عن المكروبين، واشف المرضى، وأطعم الجائعين، واحفظ بلاد المسلمين.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
عباد الله، اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، وأقم الصلاة.
كلمة قصيرة عن وداع رمضان
هذه كلمة مختصرة تصلح بعد التراويح في الليالي الأخيرة، أو في درس قصير بالمسجد، أو تُرسل في رسالة:
إخوتي، يرحل رمضان بعد أيام، ونحن لا ندري هل نعيش حتى نراه مرة أخرى. لقد عرفنا فيه طعم القرب من الله، وعرفنا أننا قادرون على أكثر مما كنا نظن. فلا تجعلوا العيد نهاية الطريق، بل محطة نلتقط فيها أنفاسنا ثم نكمل. احتفظوا بعبادة واحدة من رمضان ولا تتركوها مهما حدث: وردا صغيرا من القرآن، أو ركعتين في الليل، أو صدقة أسبوعية. واسألوا الله القبول، فالعبرة ليست بكثرة العمل وحدها، بل بأن يرضاه الله منا. تقبل الله منا ومنكم، وكل عام وأنتم بخير.
عبارات عن وداع رمضان
- يرحل رمضان، ويبقى رب رمضان، فلا ترحل عبادتك معه.
- لم يكن رمضان ثلاثين يوما فقط، كان درسا في أننا نستطيع.
- يا رب، إن كان هذا آخر رمضان لنا فاختم لنا فيه بالقبول.
- أجمل وداع لرمضان أن يرى الله أثره فينا بعد العيد.
- تنتهي الليالي، ولا تنتهي أبواب الله المفتوحة في كل ليلة.
- اللهم كما بلغتنا ختامه، فلا تحرمنا أجره.
- من كان يعبد رمضان فإن رمضان قد رحل، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت.
- فارقنا شهر الصيام، فلنصحب بعده صيام ست من شوال.

نصائح للخطيب في جمعة وداع رمضان
- لا تطل في وصف الحزن على رحيل الشهر، فالناس يحتاجون إلى خطوات عملية أكثر من حاجتهم إلى البكاء.
- ذكّر بأحكام زكاة الفطر بوضوح: مقدارها ووقت إخراجها، فكثير من الناس يسأل عنها في هذه الجمعة بالذات.
- اجعل الخطبة في حدود عشرين دقيقة للخطبتين معا، فالمسجد في هذا اليوم مزدحم وفيه كبار السن والمرضى.
- راجع الآيات والأحاديث قبل الخطبة، وانطقها بتأن، فالخطأ في نص شرعي أمام جمع كبير ينبغي الحذر منه.
- إذا كانت الجمعة الأخيرة قبل العيد، فذكّر الناس بآداب العيد: الاغتسال، ولبس الحسن، وأكل تمرات قبل صلاة عيد الفطر.
أسئلة شائعة عن خطبة وداع رمضان
هل ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم خطبة خاصة لوداع رمضان؟
لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم خطبة مخصوصة بهذا الاسم، لكن الخطباء يتحدثون في آخر جمعة من رمضان عن اغتنام ما بقي منه، والثبات بعده، وأحكام زكاة الفطر والعيد، وهذا من التذكير النافع.
متى تُخرج زكاة الفطر؟
الأفضل إخراجها صباح يوم العيد قبل الصلاة، ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، كما كان يفعل بعض الصحابة رضي الله عنهم.
هل يجب أن تكون الست من شوال متتابعة؟
لا يشترط التتابع، فيجوز صيامها متفرقة في أي أيام شهر شوال بعد يوم العيد، والمهم أن تكون في شوال.
ما علامة قبول العمل في رمضان؟
القبول علمه عند الله، لكن العلماء ذكروا أن من علامات الخير أن يوفق العبد بعد الطاعة لطاعة أخرى، وأن يبقى أثر رمضان في أخلاقه ومحافظته على الصلاة بعد انقضائه.





