مسرحية مكتوبة عن عيد الاستقلال قصيرة للمدارس، حب الوطن أفعال
محتويات الموضوع
هذه مسرحية مدرسية قصيرة عن عيد الاستقلال، كتبناها لتناسب طابور الصباح أو حفل المدرسة في ذكرى استقلال أي بلد عربي. فكرتها بسيطة وقريبة من الطلاب: مجموعة أصدقاء يستعدون للاحتفال بالأغاني والأعلام، فتسألهم زميلتهم سؤالا يقلب الحوار كله: هل حب الوطن هتاف في يوم واحد، أم عمل في كل يوم؟

بطاقة المسرحية
- العنوان: حب الوطن أفعال.
- المدة المقترحة: من عشر إلى اثنتي عشرة دقيقة.
- المرحلة المناسبة: الصفوف العليا من المرحلة الابتدائية والمرحلة المتوسطة.
- المكان: ساحة المدرسة في صباح يوم عيد الاستقلال.
- الأدوات: أعلام صغيرة، طبل أو دف، كيس قمامة، مكنسة، لافتة مكتوب عليها «عيد الاستقلال»، كرسي يجلس عليه الجد.

شخصيات المسرحية
- سالم: طالب متحمس، يحب أن يكون القائد في كل شيء.
- عامر: طالب يحب الموسيقى والأناشيد.
- أحمد: طالب كثير الكلام، طيب القلب لكنه مهمل قليلا.
- مريم: طالبة هادئة، قليلة الكلام لكنها تفكر قبل أن تتكلم.
- الجد أبو خالد: رجل كبير في السن عاش أيام الاستعمار، وهو جد سالم.
- مجموعة من الطلاب للنشيد الختامي.
المشهد الأول: الاستعداد للاحتفال
(ساحة المدرسة، الأعلام معلقة، سالم وعامر وأحمد يقفون في وسط المسرح، والحماس ظاهر على وجوههم.)
سالم: يا شباب، اليوم عيد الاستقلال، ولا أريد احتفالا عاديا مثل كل سنة. ماذا جهزتم؟
عامر: (يرفع الدف) أنا اتفقت مع فرقة الأناشيد في الحي. سنمشي في الشوارع من بعد العصر، ننشد ونرفع الأعلام حتى يسمعنا الجميع.
أحمد: وأنا جمعت أولاد الحارة، وسنزين الدراجات بالأعلام والبالونات ونعمل موكبا يدور في الحي كله. سيكون شيئا لم يره أحد من قبل.
سالم: رائع! وأنا سأكتب لافتة كبيرة وأعلقها على باب المدرسة. هذا اليوم يجب أن يبقى في ذاكرة الجميع.
(تُسمع ضحكة خفيفة من طرف المسرح. يلتفت الثلاثة، فإذا بمريم واقفة تحمل كتبها.)
سالم: (مستغربا) ما الذي يضحكك يا مريم؟ هل في كلامنا شيء مضحك؟
مريم: لا شيء يا سالم، سمعت حديثكم فقط.
أحمد: سمعتِه وضحكتِ؟ يعني لم يعجبك؟ ألن تحتفلي معنا بعيد الاستقلال؟
عامر: (بانفعال) يا مريم، هذا اليوم ليس يوما عاديا. أجدادنا صبروا سنوات طويلة تحت حكم المستعمر، جاعوا وتعبوا وضحى كثير منهم بحياتهم حتى خرج المحتل من أرضنا. أبعد كل هذا لا تريدين الاحتفال؟
سالم: (وقد احمر وجهه) هذا وطنك يا مريم! لولاه لكنا غرباء في بلاد غيرنا.
مريم: (بهدوء) انتظروا، لماذا هذا الهجوم كله؟ هذا وطني، وأنا أحبه مثلكم تماما. أتنفس هواءه، وأشرب من مائه، وأتعلم في مدارسه. لم أقل إنني لن أحتفل.
أحمد: إذن ما الذي أضحكك؟
مريم: سأقول لكم، لكن لا تغضبوا. عامر جهز الأناشيد، وأنت يا أحمد جهزت الموكب، وسالم سيكتب لافتة. كل هذا جميل، ولكن هل يكفي؟
سالم: وماذا تريدين أكثر من ذلك؟
مريم: حب الوطن ليس كلمات نقولها يوما في السنة ثم ننساها. حب الوطن أفعال قبل أن يكون أقوالا. (تلتفت إلى أحمد) هل نسيت يا أحمد ماذا فعلت أمس في ساحة المدرسة؟
(يطأطئ أحمد رأسه خجلا، ويحاول أن يخفي كيس عصير فارغا في جيبه.)
أحمد: (بصوت منخفض) رميت أكياس الطعام على الأرض... كنت مستعجلا.
مريم: والساحة جزء من الوطن يا أحمد. ومن لا يحافظ على نظافة ساحة مدرسته، كيف سيحافظ على بلد كامل؟
(تُطفأ الأنوار تدريجيا.)
المشهد الثاني: حكاية الجد
(الإضاءة تعود على ركن المسرح حيث يجلس الجد أبو خالد على كرسي. يدخل الأولاد الأربعة.)
سالم: السلام عليكم يا جدي.
الجد: وعليكم السلام يا أولادي. ما بالكم؟ وجوهكم تقول إن بينكم خلافا.
سالم: يا جدي، نحن نستعد لعيد الاستقلال، ومريم تقول إن الأناشيد والمواكب لا تكفي. فمن معه الحق؟
الجد: (يبتسم ويشير إليهم بالجلوس) اجلسوا. حين كنت في عمركم لم يكن هناك عيد استقلال. كان العلم الذي يرفرف فوق المدرسة علم غيرنا، وكانت أرضنا تُزرع ويأكل خيرها الغريب.
عامر: وكيف كنتم تتحملون ذلك يا جدي؟
الجد: لم نكن نتحمل، كنا نعمل. أبي كان معلما، يعلّم الأولاد القراءة في بيته سرا، لأنه كان يقول: الشعب الذي يقرأ لا يبقى مستعمَرا طويلا. وعمي كان فلاحا، يحرث الأرض كل صباح كأنها أمانة سيُسأل عنها. وكانت النساء يخبئن الطعام للمجاهدين، ويربين الأولاد على أن هذه الأرض أرضنا.
مريم: يعني كل واحد كان يخدم وطنه من مكانه.
الجد: بالضبط يا ابنتي. الاستقلال لم يصنعه يوم واحد ولا رجل واحد. صنعه آلاف الناس، كل واحد أدى ما عليه بإتقان. وفي يوم الاستقلال خرجنا إلى الشوارع نغني ونبكي من الفرح. فالفرح حق لكم، والأناشيد جميلة، لكن الفرح الحقيقي أن تحافظوا على ما تركه لكم من تعبوا لأجله.
أحمد: (ينهض) يا جدي، أنا أخطأت أمس، رميت القمامة في الساحة.
الجد: الخطأ ليس عيبا يا بني، العيب أن نصر عليه. والآن ماذا ستفعل؟
أحمد: (بحماس) سأبدأ من اليوم. قبل الموكب سأنظف الساحة مع أصدقائي.
المشهد الثالث: الاحتفال الحقيقي
(ساحة المدرسة مرة أخرى. أحمد يحمل مكنسة، وعامر يحمل كيس القمامة، وسالم يعلق اللافتة، ومريم ترتب الأعلام.)
سالم: (ينظر إلى الساحة) أول مرة أرى الساحة نظيفة بهذا الشكل.
عامر: وأنا غيرت أول نشيد في برنامج الفرقة. بدل أن نبدأ بالهتاف، سنبدأ بكلمة شكر للشهداء والمعلمين والفلاحين والعمال.
مريم: وأنا سأقترح على المعلمة أن نزرع شجرة باسم صفنا في حديقة المدرسة، ونسقيها كل أسبوع. هكذا يبقى عيد الاستقلال معنا طوال السنة.
أحمد: (يضع المكنسة جانبا) وأنا وعدت نفسي: لن أرمي ورقة على الأرض بعد اليوم، لا في المدرسة ولا في الشارع.
سالم: (يقف في وسط المسرح ويخاطب الجمهور) زملائي الأعزاء، تعلمنا اليوم أن حب الوطن ليس علما نرفعه في يوم واحد، بل درس نذاكره، وشارع ننظفه، وكلمة صادقة نقولها، وعمل نتقنه.
مريم: احتفلوا بالعيد، وغنوا وافرحوا، لكن تذكروا أن الوطن يحتاجنا في الأيام العادية أكثر مما يحتاجنا في أيام الأعياد.
(يدخل باقي الطلاب ويقفون صفا واحدا خلف الشخصيات، ويرفعون الأعلام.)
الجميع: (بصوت واحد) حب الوطن أفعال لا أقوال!
(ينشد الطلاب النشيد الوطني أو نشيدا عن الوطن تختاره المدرسة، ثم يُسدل الستار.)
كيف تكيف المسرحية مع بلدك؟
كتبنا النص دون ذكر بلد بعينه حتى يصلح لأي مدرسة عربية. ويمكن للمعلم أن يضيف لمسة محلية بسهولة:
- أضف في حكاية الجد اسم مدينة أو منطقة من بلدك عاشت أيام الاستعمار.
- اذكر تاريخ عيد الاستقلال في بلدك على لسان سالم في المشهد الأول.
- اختر نشيدا وطنيا معروفا في بلدك للمشهد الأخير.
- غيّر الأسماء إذا أردت أسماء أقرب إلى بيئة الطلاب.
نصائح للمعلم قبل العرض
- وزع الأدوار حسب شخصيات الطلاب: الطالب الهادئ يتقن دور مريم، والمتحمس يتقن دور سالم.
- دور الجد يحتاج طالبا يجيد الإلقاء البطيء، ويمكن إضافة عمامة أو عصا ولحية بيضاء بسيطة.
- تدربوا على المشهد الثاني أكثر من غيره، فهو قلب المسرحية ويحتاج صوتا هادئا وتأثرا صادقا.
- انتبهوا إلى توقيت الضحكة في المشهد الأول، فهي التي تشد انتباه الجمهور.
- اطلبوا من الممثلين أن يتجهوا بوجوههم إلى الجمهور حتى أثناء الحوار بينهم.
- إن لم يتوفر ميكروفون لكل ممثل، فاجعلوا الحوار قريبا من مقدمة المسرح.
أسئلة شائعة عن مسرحية عيد الاستقلال
كم طالبا نحتاج لتمثيل هذه المسرحية؟
خمسة طلاب للأدوار الأساسية، ويمكن إضافة أي عدد من الطلاب للنشيد الختامي، فالمشهد الأخير يتسع للصف كله.
هل يمكن تقديم المسرحية في الإذاعة الصباحية؟
نعم، ويكفي عندها تقديم المشهد الأول والمشهد الثالث، فتصبح المدة نحو خمس دقائق.
هل تصلح المسرحية للبنات فقط أو للبنين فقط؟
تصلح للاثنين. في مدارس البنات يمكن تحويل الأسماء إلى أسماء بنات وجعل الجد جدة، وفي مدارس البنين يمكن تحويل مريم إلى طالب اسمه مثلا يوسف دون أن يتغير شيء في الفكرة.
ما الرسالة التربوية الأساسية في المسرحية؟
أن الانتماء للوطن يظهر في السلوك اليومي: النظافة والدراسة وإتقان العمل واحترام الممتلكات العامة، وأن الاحتفال جميل حين يرافقه هذا السلوك.





