دعاء نزول المطر مكتوب من السنة، أذكار المطر والرعد والريح
محتويات الموضوع
حين تبدأ أول قطرات المطر يرفع كثير من الناس أعينهم إلى السماء ويتساءلون: ماذا كان يقول النبي صلى الله عليه وسلم في هذه اللحظة؟ والجواب أن السنة حفظت لنا أذكارا قصيرة لكل حال: عند نزول المطر، وبعد انقطاعه، وعند اشتداده حتى يخشى الناس الضرر، وعند سماع الرعد وهبوب الريح.

جمعنا في هذه الصفحة الأذكار الثابتة فقط، بنصها كما ورد ومع ذكر من رواها، وأضفنا شرحا مختصرا لمعانيها، ثم آدابا عملية يحسن بالمسلم أن يتذكرها في أيام الشتاء، وأسئلة يكثر السؤال عنها.
دعاء نزول المطر: اللهم صيبا نافعا
عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى المطر قال:
«اللهم صيبا نافعا» رواه البخاري.
معناه: الصيّب هو المطر المنهمر النازل من السحاب، فالمسلم يسأل الله أن يكون هذا المطر نافعا للناس والأرض والزرع، لا مطر ضرر ولا هلاك. والذكر قصير جدا، فاحفظه وعلّمه أطفالك، واجعلهم يرددونه معك كلما رأوا المطر من النافذة.
ما يقال بعد نزول المطر
عن زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: «هل تدرون ماذا قال ربكم؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته، فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال: بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب» رواه البخاري ومسلم.

فالذكر المشروع بعد المطر هو:
«مطرنا بفضل الله ورحمته».
معناه: أن تنسب النعمة إلى صاحبها الحقيقي سبحانه، فالمطر رزق من الله، وليس من صنع نجم أو برج. ولا حرج في متابعة النشرات الجوية ومعرفة أسباب المطر الطبيعية، فهذه أسباب خلقها الله، والمهم أن يبقى القلب معلقا بالمسبب لا بالسبب.
دعاء المطر الغزير: اللهم حوالينا ولا علينا
في الحديث المعروف أن رجلا دخل المسجد يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فشكا انقطاع المطر، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم فنزل المطر أسبوعا كاملا. فلما جاء الرجل في الجمعة التالية يشكو كثرة المطر وتقطع السبل، رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال:
«اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر» رواه البخاري ومسلم، وهذا لفظ مسلم.

معناه: يا رب اصرف المطر عن بيوتنا وطرقنا إلى ما حولنا من الأماكن التي ينفعها المطر ولا يضر فيها أحدا. والآكام هي المرتفعات الصغيرة، والظراب هي الروابي والجبال الصغيرة، وبطون الأودية مجاري السيول، ومنابت الشجر أماكن الزرع والمراعي.
ولاحظ أدب هذا الدعاء: لم يطلب النبي صلى الله عليه وسلم رفع المطر كليا، لأنه نعمة، بل طلب أن يتحول إلى حيث ينفع. وهذا هو الدعاء المناسب عند الأمطار الغزيرة والسيول وتجمع المياه في الشوارع.
ما يقال عند سماع الرعد
لم يثبت في الرعد حديث مرفوع صحيح مشهور، لكن ثبت عن الصحابي عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان إذا سمع الرعد ترك الحديث وقال:
«سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» رواه مالك في الموطأ.

وهذا الذكر مأخوذ من قوله تعالى: «ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته» (سورة الرعد: 13). فهو أثر عن صحابي، وليس حديثا عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويحسن أن تعرف هذا الفرق إذا علّمته لغيرك.
دعاء الريح
الشتاء يأتي غالبا بالرياح مع المطر. وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عصفت الريح قال:
«اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به» رواه مسلم.
معناه: أن الريح قد تحمل الخير كالسحاب والمطر وتلقيح الزرع، وقد تحمل الضرر، فيسأل المسلم ربه خيرها ويستعيذ من شرها، دون أن يسب الريح أو يتذمر منها.
دعاء الاستسقاء عند انقطاع المطر
وفي الحديث نفسه، حين شكا الرجل انقطاع المطر، رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه وقال:
«اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا» رواه البخاري ومسلم.
فإذا تأخر المطر في بلدك فهذا من أصح ما يدعى به، مع التوبة والاستغفار والإكثار من الصدقة.
من سنن المطر: التعرض لأول المطر
عن أنس رضي الله عنه قال: أصابنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مطر، قال: فحسر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ قال: «لأنه حديث عهد بربه تعالى» رواه مسلم.
ومعنى «حسر ثوبه» أنه كشف عن بعض بدنه كالرأس أو الذراع حتى يصيبه المطر. فإذا نزل المطر يمكنك أن تخرج يدك أو تقف قليلا تحت أوله، اقتداء بهذه السنة، مع الانتباه للبرد إذا كان شديدا.
حال النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤية السحاب
ذكرت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى غيما أو ريحا عُرف ذلك في وجهه، فسألته عن ذلك، فأخبرها أنه يخشى أن يكون فيه عذاب كما حدث لقوم من قبل، والحديث في الصحيحين. فالمؤمن يفرح بالمطر لأنه رحمة، ويبقى في قلبه خوف من الله وتواضع، فلا يأمن ولا ييأس.
آداب يحسن تذكرها في أيام المطر
- اجعل الأذكار على لسانك بحسب الحال: «اللهم صيبا نافعا» عند النزول، و«مطرنا بفضل الله ورحمته» بعده، و«اللهم حوالينا ولا علينا» عند الغزارة.
- أكثر من الدعاء وقت نزول المطر، فقد استحب العلماء اغتنام أوقات نزول الرحمة بالدعاء لنفسك ولأهلك وللمسلمين.
- لا تقل مطرنا بسبب النجم الفلاني على وجه الاعتقاد، وانسب النعمة إلى الله.
- لا تسب الريح ولا المطر، ولا تتذمر منهما، فهما خلقان مسخران بأمر الله.
- تذكر من لا سقف لهم في الشتاء، وتصدق ببطانية أو ملابس دافئة إن استطعت.
- خذ بالأسباب: ابتعد عن مجاري السيول والأودية وقت المطر الغزير، واتبع تعليمات الجهات المختصة في بلدك.
- في الصلاة: وردت الرخصة في الجمع بين الصلاتين في المطر الشديد للمصلين في المسجد، وتفاصيلها تُسأل عنها جهة الإفتاء أو إمام المسجد.
ومن أحب أن يكتب أو يقرأ كلاما أدبيا عن الشتاء والمطر بعيدا عن الأذكار، فهذه صفحة كلمات وعبارات عن المطر، وهذه كلمة عن المطر للإذاعة المدرسية.
جدول مختصر: ماذا أقول؟
- عند رؤية المطر: «اللهم صيبا نافعا».
- بعد المطر: «مطرنا بفضل الله ورحمته».
- عند غزارة المطر والخوف من الضرر: «اللهم حوالينا ولا علينا».
- عند الرعد: «سبحان الذي يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته».
- عند الريح الشديدة: «اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما فيها، وخير ما أرسلت به، وأعوذ بك من شرها، وشر ما فيها، وشر ما أرسلت به».
- عند انقطاع المطر: «اللهم أغثنا» ثلاثا.
أسئلة شائعة عن دعاء نزول المطر
ما هو دعاء نزول المطر الصحيح؟
أصح ما ورد عند رؤية المطر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم صيبا نافعا»، وهو في صحيح البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها.
هل الدعاء وقت المطر مستجاب؟
وقت نزول المطر وقت رحمة، وقد استحب العلماء الدعاء فيه واغتنامه، ووردت في ذلك آثار. فادعُ بما تحب من خيري الدنيا والآخرة دون أن تجزم بموعد الإجابة، فالله أعلم بما يصلح لعبده.
ماذا أقول إذا كان المطر شديدا وخفت من السيول؟
قل: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب، وبطون الأودية، ومنابت الشجر»، وهو دعاء النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين، ثم خذ بأسباب السلامة.
هل ذكر الرعد حديث نبوي؟
الذكر المشهور عند الرعد ثابت عن الصحابي عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما، وأصله من آية في سورة الرعد، فهو أثر وليس حديثا مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
هل يجوز أن أقول إن المطر بسبب المنخفض الجوي؟
نعم، الحديث عن المنخفضات والأسباب الطبيعية لا حرج فيه، فهي أسباب خلقها الله. الممنوع أن يُعتقد أن نجما أو برجا هو الذي ينزل المطر، أو أن تُنسى نسبة النعمة إلى الله.





