مسرحية مدرسية عن القرآن الكريم مكتوبة كاملة، نص قصير بالمشاهد
محتويات الموضوع
المسرحية المدرسية عن القرآن الكريم من أنجح الأنشطة في حفلات المدرسة ومسابقات النشاط، لأنها تصل إلى قلوب الطلاب بطريقة لا تصل بها المحاضرة. والفكرة هنا بسيطة ومؤثرة: صديق ينتظر هدية واحدة هي المصحف، وطالب لم يكن يدرك قيمة الكتاب الذي في بيته حتى رأى من يبكي شوقا إليه.

بطاقة المسرحية
- اسم المسرحية: الأمانة.
- الفكرة: قيمة القرآن الكريم، وأن المصحف نزل ليُقرأ ويُعمل به لا ليُزيَّن به الرف.
- المدة المقترحة: من 12 إلى 15 دقيقة.
- المرحلة المناسبة: المرحلة المتوسطة والثانوية، ويمكن تبسيطها للصفوف العليا من الابتدائي.
- عدد الممثلين: سبعة، إضافة إلى الراوي.

شخصيات المسرحية
- الراوي: يقف على طرف المسرح ويربط بين المشاهد.
- سالم: طالب عربي يدرس في الخارج، طيب لكنه اعتاد وجود المصحف حوله فلم يعد يشعر بقيمته.
- يوسف: صديق سالم وزميله في السكن، من قرية بعيدة فقيرة، يحب القرآن ولا يملك منه نسخة كاملة.
- الجد عبد الله: جد يوسف، رجل كبير ضعيف البصر، يحفظ الفاتحة وسورة الإخلاص فقط.
- عمر: الحفيد الأصغر، شاب نشيط يستقبل الضيوف.
- بلال وحمزة: أبناء العائلة، يظهرون في المشهد الثالث.
المشهد الأول: في محطة القطار
الراوي: في مدينة بعيدة، تعرّف سالم على زميله يوسف في الجامعة، فصارا أخوين. كان يوسف يحدثه كثيرا عن قريته الجبلية، وعن جده الذي يتمنى أن يرى المصحف كاملا قبل أن يموت. وقبل أن يسافر سالم إلى أهله في الإجازة، طلب منه يوسف طلبا واحدا: أن يعود ومعه مصحف. وها هو يوسف في المحطة ينتظر.
(يُفتح الستار. يوسف يمشي ذهابا وإيابا، ينظر إلى ساعته، ثم يدخل سالم يجر حقيبة، فيتعانقان.)
يوسف: الحمد لله على سلامتك يا سالم. والله ما مر صيف أطول من هذا الصيف.
سالم: الله يسلمك يا يوسف. اشتقت إليك وإلى أحاديثنا.
يوسف: (بلهفة) وأنا كذلك. لكن قل لي أولا، هل أحضرته؟ هل أحضرت المصحف؟
سالم: (يتردد) دعنا نصل إلى السكن أولا، ثم نتحدث.
يوسف: لا أستطيع الانتظار. أريد أن أراه الآن، أن ألمسه بيدي. لقد أرسلت إلى جدي أخبره أنه قادم، وهو يعد الأيام.
سالم: (يلتفت إلى الجمهور ويحدث نفسه) يا الله، كيف أقول له؟ انشغلت بالأهل والزيارات والسهر، ونسيت. نسيت الشيء الوحيد الذي طلبه.
يوسف: ما بك؟ لماذا سكتّ؟ لا تقل لي إنك...
سالم: (مطأطئ الرأس) سامحني يا يوسف. نسيته. سأطلب من أخي أن يرسله مع أول مسافر.
يوسف: (يتراجع خطوة) نسيته؟ نسيت كتاب الله؟ أنت الذي في بيتكم مصاحف في كل غرفة، ونحن في قريتنا نتناوب على صفحات مكتوبة بخط اليد! ماذا أقول لجدي؟ وعدته يا سالم، وعدته.
(يخرج يوسف مسرعا وهو يردد: وعدته... وعدته. يبقى سالم وحده تحت ضوء خافت.)
الراوي: مرت الأشهر، وابتعد يوسف عن صديقه. وفي نهاية العام عرف سالم أن يوسف عاد إلى قريته، فحمل حقيبته، ووضع فيها هذه المرة مصحفين، وسافر إليه.
المشهد الثاني: على باب القرية
(سالم يقف وحده بحقيبته، يتلفت حوله. يقترب منه عمر.)
سالم: هذه قرية يوسف إذن. لكن كيف أجد بيته؟
عمر: السلام عليكم يا أخي. أراك غريبا عن قريتنا.
سالم: وعليكم السلام ورحمة الله. نعم، أنا أبحث عن صديق اسمه يوسف.
عمر: يوسف؟ إنه أخي! ومن أين أنت؟
سالم: من بلاد العرب، كنت زميله في الجامعة.
عمر: (يتهلل وجهه) عربي! تفضل، تفضل. جدي سيفرح بك فرحا لا تتخيله.
المشهد الثالث: في بيت الجد
(بيت بسيط: حصير، وسادتان، إبريق شاي. يدخل عمر ومعه سالم.)
عمر: (ينادي) جدي، جدي! جاءنا ضيف.
(يدخل الجد متكئا على عصا، ومعه بلال وحمزة.)
الجد: من الضيف يا ولدي؟ أعمك عاد من السفر؟
عمر: لا يا جدي، ضيف عربي مسلم، صديق يوسف.
الجد: (يرمي العصا ويحاول أن يقف مستقيما) عربي؟ من بلاد الحرمين؟ مرحبا بك يا بني، مرحبا. أتعرف كم سنة أنتظر أن يدخل بيتي رجل يقرأ القرآن كما نزل؟
(يقف الجميع ولا يجلس أحد قبل الضيف.)
سالم: (يحدث نفسه) لماذا كل هذا الاحترام؟ إنهم يظنونني أفضل مما أنا عليه.
الجد: اجلس يا بني. أنا رجل كبير، علّمني أبي الفاتحة إلا آخرها، وسورة الإخلاص. هذه كل ثروتي من كتاب الله. كنت أخاف أن ألقى ربي ولم أتعلم غيرهما.
سالم: لكنك تحب الله ورسوله يا عم، والله لا يضيع من أحبه.
الجد: صدقت. لكن القلب يشتهي أن يقرأ كلام ربه. أتعلمنا يا بني؟ لن ندعك تسافر حتى نتعلم بقية الفاتحة، وشيئا من القرآن، والصلاة كما صلاها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
بلال وحمزة: نعم يا جدي، هذا ما نريده.
(يتقدم سالم إلى مقدمة المسرح ويخاطب الجمهور.)
سالم: الآن فهمت. الآن فهمت لماذا غضب يوسف. أنا الذي حفظت سورا كثيرة في صغري ثم تركتها، وهؤلاء يعدّون الآيات كما يعدّ الفقير دراهمه.
(يفتح الحقيبة، ويخرج مصحفا، ويقدمه للجد دون كلام. يأخذه الجد ويقبله ويضمه إلى صدره، ثم يناوله لأحفاده فيفعلون مثله.)
الجد: (بصوت مرتجف) الحمد لله الذي أبقاني حتى رأيته. جزاك الله خيرا يا بني، وجعل الجنة مثواك.
عمر: (يخرج ويعود بصندوق خشبي مزخرف) جدي، هذا الصندوق الذي صنعته أمي منذ سنوات وقالت: هذا بيت المصحف حين يأتينا.
سالم: (برفق) انتظر يا عمر. لا تغلق عليه الصندوق.
الجد: لماذا يا بني؟ إنه كتاب الله، نريد أن نكرمه.
سالم: إكرامه يا عم أن يُفتح كل يوم. نحن في بلادنا أكرمناه بالصناديق والرفوف المذهبة، ثم نسيناه هناك. القرآن لم ينزل ليُحفظ في الخزائن، بل ليكون في صدورنا وأعمالنا. قال الله تعالى: «إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم» (سورة الإسراء: آية 9).
الجد: صدقت يا سيدي.
سالم: لا تقل سيدي يا عم، أنا أخوك الصغير. والفضل لك، فقد أعدتني إلى كتاب ربي بعد أن ابتعدت عنه.
(تنطفئ الأنوار، ثم يظهر مشهد صامت: سالم يجلس وحوله الجد والأحفاد، يشير إلى المصحف ويرددون خلفه.)
الراوي: بقي سالم في البيت أياما يعلمهم القراءة والصلاة، وكان الجد يجلس من الفجر ممسكا بالمصحف، يردد الآية حتى يحفظها. ثم طلب سالم أن يذهب إلى بيت يوسف.
المشهد الرابع: اللقاء
(غرفة يوسف. يُطرق الباب، فيفتح يوسف ويفاجأ بسالم.)
يوسف: سالم! (يتعانقان) كنت أعرف أنك ستأتي.
سالم: جئت أعتذر يا يوسف، وجئت أوفي بالأمانة.
(يخرج المصحف الثاني. يأخذه يوسف بيدين مرتجفتين.)
يوسف: (ينادي بفرح) يا أهل البيت! وصل المصحف، وصل المصحف!
(يدخل الجد والأحفاد، ويقفون حول يوسف.)
الجد: يا يوسف، صاحبك علّمنا في أيام ما لم نتعلمه في عمر كامل.
سالم: (يتقدم للجمهور) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه» رواه البخاري. جئت أحمل مصحفا، فعدت وقد حملني المصحف إلى نفسي من جديد.
(يُغلق الستار.)
ملاحظات إخراجية للمعلم
- الديكور بسيط: كرسي وحقيبة في المشهد الأول، وحصير وإبريق في بيت الجد. لا تحتاج أكثر من ذلك.
- الإضاءة الخافتة في لحظة الندم تصنع أثرا كبيرا، ويمكن استبدالها بإطفاء نصف أنوار القاعة.
- تُختار شخصية الجد لطالب يجيد التمثيل الهادئ، وتُستخدم لحية بيضاء وعصا وعباءة قديمة.
- لحظة تسليم المصحف تكون صامتة تماما، فالصمت هنا أبلغ من أي جملة.
- يُعامل المصحف على المسرح باحترام، فلا يوضع على الأرض أثناء التدريب ولا العرض.
نصائح لتدريب الطلاب على المسرحية
- وزّع النص قبل العرض بأسبوعين، واطلب من كل طالب أن يحفظ دوره ودور من يحاوره.
- درّب الممثلين على التوجه بوجوههم إلى الجمهور حتى وهم يحاورون بعضهم.
- اجعل الراوي طالبا صوته واضح، فهو من يمسك خيوط القصة.
- قم ببروفة كاملة واحدة على الأقل في مكان العرض نفسه.
أسئلة شائعة عن المسرحية المدرسية عن القرآن
هل تصلح هذه المسرحية لمدارس البنات؟
نعم، يمكن تحويل الشخصيات إلى مؤنث: طالبة تدرس في الخارج، وصديقتها، وجدتها. الحوار يبقى كما هو مع تعديل الضمائر.
كم تستغرق المسرحية على المسرح؟
بين 12 و15 دقيقة تقريبا. ويمكن اختصارها بحذف المشهد الثاني وجعل سالم يدخل بيت الجد مباشرة.
في أي مناسبة تُقدَّم هذه المسرحية؟
تناسب حفلات تكريم حفظة القرآن، وبداية شهر رمضان، ومسابقات النشاط المسرحي، والإذاعة المدرسية الموسعة.
هل يمكن إضافة تلاوة إلى المسرحية؟
نعم، ومن الجميل أن يتلو أحد الطلاب آيات قصيرة بصوت حسن في المشهد الصامت بين الثالث والرابع، بينما يظهر سالم وهو يعلّم أهل البيت.





